محمد متولي الشعراوي
10503
تفسير الشعراوي
والحق تبارك وتعالى يُوِضِّح في آية أخرى ثمرة هذا الأدب ، فيقول : { ادفع بالتي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الذي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ } [ فصلت : 34 ] وما أجملَ ما قاله الإمام الشافعي في هذا المعنى : إذَا نَطَقَ السَّفِيهُ فَلا تُجِبْهُ . . . فَخَيْر مِنْ إجَابتهِ السُّكُوتُ فإنْ كلَّمتَه فرجتَ عَنْه . . . وَإنْ خلَّيْته كَمَداً يمُوتُ فإنِ اشتد السفيه سفاهة ، وطغى عليك وتجبر ، فلا بُدَّ لك من رَدِّ العدوان بمثله ؛ لأنك حَلُمتَ عليه ، فلم يتواضع لك ، وظنَّ حلْمك ضعفاً ، وهنا عليك أن تُريه الفرق بين الضعف وكرم الخُلق ، كالشاعر الذي قال : صَفَحْنَا عَنْ بني ذُهْل . . . وَقُلْنَا القَوْمُ إخوَانُ عَسَى الأيامُ أنْ يُرْ . . . جِعْنَ قَوْماً كالذي كَانُوا فَلما صرَّح الشَّر فَأمْ . . . سَى وَهْو عُريانُ ولم يَبقَ سوَى العُدْوا . . . ن دِنَّاهُمْ كما دَانُوا مشَيْنا مَشْية الليْثِ . . . غَدا والليثُ غَضْبانُ