محمد متولي الشعراوي
10496
تفسير الشعراوي
والنهار للسعي والعمل ، فهذه الجمهرة العامة لكنها قضية غير ثابتة ، حيث يوجد من مصالح الناس ما يتعارض وهذه المسألة ، فمن الناس مَنْ تقتضي طبيعة عمله أن يعمل بالليل كالخبازين والحراس والممرضين . . إلخ . فهؤلاء يُسمح لهم بالعمل بالليل والراحة بالنهار ، ولو لم يكُنْ لهؤلاء منفذ لقلنا : إن هذا الكلام متناقض مع كونيات الخَلْق ؛ لذلك يقول سبحانه وتعالى في آية أخرى : { وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم باليل والنهار } [ الروم : 23 ] فتراعي هذه الآية ظروف هؤلاء الذين يضطرون للعمل ليلاً ، وللراحة نهاراً . وقوله تعالى : { لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُوراً } [ الفرقان : 62 ] يعني : يا مَنْ شغله نهار عمله عن ذكر ربه انتهِزْ فرصة الليل ، ويا مَنْ شغله نوم الليل عن ذِكْر ربه انتهز فرضة النهار ، وذلك كقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : « إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل » . فمَن فاته شيء في ليله فليتداركه في نهاره ، ومَنْ فاته شيء في نهاره فليتداركه في ليله ، وإذا كان الله تعالى يبسط يده بالليل ويبسط يده بالنهار ، وهما مستمران ، فمعنى ذلك أن يده تعالى مبسوطة دائماً . ومعنى { يَذَّكَّرَ } [ الفرقان : 62 ] يتمعنّ ويتأمل في آيات الله ، في الليل وفي النهار ، كأنه يريد أن يصطاد لله نعماً يشكره عليها ، على خلاف الغافل الذي لا يلتفت إلى شيء من هذا ، فمن فضل الله علينا