محمد متولي الشعراوي
10493
تفسير الشعراوي
يعني : بها تُحسب المواقيت ، فالشمس تعطيك المواقيت اليومية والليلية ، والقمر يدلُّك على أول كل شهر ؛ لأنه يظهر على جِرْم معين ، وكيفية مخصوصة تُوضّح لك أول الشهر ومنتصفه وآخره ، ثم تعطيك الشمس بالظل حساب جزيئات الزمن . ومعلوم أن في السماء اثنيْ عَشَر بُرْجاً جمعها الناظم في قوله : حَمَلَ الثَّوْرُ جَوْزةَ السَّرطَانِ . . . وَرَعَى الليْثُ سُنْبُلَ الميزاَنِ عَقْرب القَوْس جَدْي دَلْو . . . وحُوت مَا عَرفنَا من أُمَّة السُّرْيَانِ فهي : الحملَ ، والثور ، والجوزاء ، والسرطان ، والأسد ، والسنبلة ، والميزان ، والعقرب ، والقوس ، والجدي ، والدلو ، والحوت . فأوّلها الحَمل ، وآخرها الحوت ، وكلُّ بُرْج يبدأ من يوم 21 في الشهر وينتهي يوم 20 . ثم يقول تعالى : { وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجاً وَقَمَراً مُّنِيراً } [ الفرقان : 61 ] السراج هو المصباح الذي نشعله ليعطي حرارة وضوءاً ذاتياً ، والمراد هنا الشمس ؛ لأن ضوءها ذاتيٌّ منها ، وكذلك حرارتها ، على خلاف القمر الذي يضيء بواسطة الأشعة المنعكسة على سطحه ، فإضاءته غير ذاتية ؛ لذلك يقولون عن ضوء القمر : الضوء الحليم ؛ لأنه ضوء بلا حرارة . والعجيب أن سطح القمر كما وجدوه حجارة ، ولما أخذوا منه حجراً ليُجروا عليه بحوثهم فهلْ قَلَّ ضوء القمر ؟ لا لأن دائرته الكاملة هي التي تعكس إلينا ضوء الشمس وحين تأخذ منه حجراً يعكس لك ما تحته أشعة الشمس . وفي موضع آخر ، يوضح الحق سبحانه هذه المسألة ، فيقول