محمد متولي الشعراوي

10491

تفسير الشعراوي

أي : ممَّنْ يعلم الكلام عن الله من أهل الكتاب نقول : لا بأسَ ؛ لأنه سيؤول إلى الله تعالى في النهاية . نلحظ أن الحق تبارك وتعالى حينما ذكر الصفة الملزمة لأنْ تخضع له سبحانه لم يَقُلْ مثلاً : اسجدوا لله ، إنما { اسجدوا للرحمن } [ الفرقان : 60 ] وأتى بالصفة التي تُعدِّي رحمانيته إليك ، فكان من الواجب أنْ تطيع ، وأن تخضع له . كما قُلْنا سابقاً : اجعل طاعتك لمن لا تستغني عنه ، واجعل خضوعك لمن لا تخرج عن مُلْكه . { قَالُواْ وَمَا الرحمن } [ الفرقان : 60 ] كأنهم لا يعرفون هذه الكلمة ، إنهم لا يعرفون إلا رحمن اليمامة . وقولهم : { أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا } [ الفرقان : 60 ] دليل على أن الامتناع عن السجود ليس للذات المسجود لها ، بل لمن أمر بالسجود ، كما سبق وأنْ قالوا : { لَوْلاَ نُزِّلَ هذا القرآن على رَجُلٍ مِّنَ القريتين عَظِيمٍ } [ الزخرف : 31 ] فكأنهم إنْ أمرهم الله بالسجود لسجدوا ، لكن كيف يأتي الأمر من الرسول خاصة ؟ وما مَيْزته عليهم حتى يأمرهم ؛ لذلك قال بعدها : { وَزَادَهُمْ نُفُوراً } [ الفرقان : 60 ] والنفور : الانفكاك عن الشيء بكُرْه . ثم يقول الحق سبحانه : { تَبَارَكَ الذي جَعَلَ فِي السماء }