محمد متولي الشعراوي
10484
تفسير الشعراوي
وهذا التنزيه لله تعالى ، وهذه العظمة والكبرياء له سبحانه في صالحك أنت أيها الإنسان ، من صالحك ألاَّ يوجد لله شبيه ، لا في وجوده ، ولا في بقائه ، ولا في تصرُّفه ، من صالحك أن يعرف كل إنسان أن هناك مَنْ هو أعلى منه ، وأن الخَلْق جميعاً محكومون بقانون الله ، فهذا يضمن لك أن تعيش معهم آمناً ، إذن : من الخير لنا أن يكون الإله ليس كمثله شيء ، وأن يكون سبحانه عالياً فوق كل شيء . ويجب عليك حين تُنزه الله تعالى ألاَّ تُنزِّهه تنزيهاً مُجرّداً ، إنما تنزيهاً مقرونا بالحمد { وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ } [ الفرقان : 58 ] فتحمده على أنه واحد لا شريك له ، ولا مثيلَ له ، وليس كمثله شيء ، ففي ظل هذه العقيدة لا يستطيع القويُّ أن يطغى على الضعيف ، ولا الغني على الفقير . . إلخ . ثم يقول سبحانه : { وكفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيراً } [ الفرقان : 58 ] نقول : كفاك فلان . يعني : لا تحتاج لغيره . كقولنا : حَسْبُك الله يعني : كافيك عن الاحتياج لغيره ؛ لأنه يعطيك كُلَّ ما تحتاج إليه ، ويمنع عنك الشر ، وإنْ كنت تظنه خيراً لك . وكأن الحق تبارك وتعالى يقيم لك ( كنترولاً ) يضبط حياتك ويضمن لك السلامة ، لذلك حين تدعو الله فلا يستجيب لك ، لا تظن أن الله تعالى موظفٌ عندك ، لا بُدَّ أن يُجيبك لما تريد ، إنما هو ربك ومتولٍّ أمرَك ، فيختار لك ما يصلح لك ، ويُقدِّم لك الجميل وإن كنت تراه غير ذلك . وقد ضربنا لهذه المسألة مثلاً بالأم التي تكثِر الدعاء على ولدها ، فكيف بها إذا استجابَ الله لها ؟ إذن : من رحمة الله بها أنْ يردَّ