محمد متولي الشعراوي
10476
تفسير الشعراوي
والظهر أيضاً يقتضي العلو ، ومنه قوله تعالى عن السد الذي بناه ذو القرنين : { فَمَا اسطاعوا أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا استطاعوا لَهُ نَقْباً } [ الكهف : 97 ] يعني : ما استطاعوا اعتلاءه . لكن ، كيف يكون الكافر ظهرياً على الله ؟ قالوا : لأنه يفعل المعصية ، ويتخذ أُسْوة فيها يُقلده الناس ، ولو كان طائعاً لكان أُسْوة خير ونموذجَ صلاحٍ ، فالكافر أسوة شر ، وأسوة فساد ، وهو شيطان الإنس الذي يوازي شيطان الجن الذي عصى ربه ، ورفض السجود لآدم . وتوعَّد ذريته حين قال : { قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأرض وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ } [ الحجر : 39 ] . وكلٌّ من شياطين الجن وشياطين الإنس يستعين بالنفس فيُسلِّطها على صاحبها حتى تُوقعه ، فالإنسان حينما يستمع لنداء الشيطان ، سواء شيطان الإنس أو شيطان الجن ويطيعه بعمل المخالفة ، فإنه يُعينه على الله ، والمعنى الصحيح : على معصية الله . كما أن الظهير يُطلق على مَنْ جعلْتَه وراء ظهرك ، لا تأبه به ، ولا تلتفت إليه ، ومنه قول العرب : ( لا تجعلنَّ حاجتي منك بظهر ) يعني : اجعلها أمام عينيك لا تطوِها وراء ظهرك . إذن : فكِلاَ المعنيين جائز : ظهيراً أي : مُعِيناً ، كأن الحق تبارك وتعالى يقول لنبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : اعلم يا محمد أن الكافر ظهير على الله ، فقِفْ بالمرصاد ، وجاهده ما استعطتَ ، فكأنه تعالى يُحمِّس