محمد متولي الشعراوي

10464

تفسير الشعراوي

الأصل بُشُراً مثل رُسُل ، فلما خُفِّفَتْ صارت بُشْراً ، والبُشْرى هي الإخبار بما يسرُّ قبل زمنه ، فلا تقول يبشر إلا في الخير ، وكان العربي ساعة تمر عليه الرياح يعرف كم بينه وبين المطر ، فيحكم على مجيء المطر بحركة الرياح الطرية التي تداعب خدّه . وقوله سبحانه : { بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ } [ الفرقان : 48 ] يقال : بين يديك يعني : أمامك . والمراد هنا المطر الذي يسبق رحمة الله . ثم قول تعالى : { وَأَنزَلْنَا مِنَ السماء مَآءً طَهُوراً } [ الفرقان : 48 ] السماء لها معنى لُغوي ، ومعنى شرعي . فهي لغةً : كل ما علاك ، وشرعاً : هي هذه السماء العالية والتي تتكون من سبع سماوات ، لكن أينزل المطر من السماء أم من جهة السماء ؟ المطر ينزل من الغمام من جهة السماء ، والغمام أصله من الأرض نتيجة عملية البخر الذي يتجمع في طبقات الجو ، كما قال سبحانه : { أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله يُزْجِي سَحَاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَاماً فَتَرَى الودق يَخْرُجُ مِنْ خِلاَلِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السماء مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ } [ النور : 43 ] . إذن : فرحمة الله هي الماء الذي خلق الله منه كلّ شيء حيٍّ .