محمد متولي الشعراوي
10462
تفسير الشعراوي
رَدْع طاقيّ ، فلم يَعُد الإنسان صالحاً للحركة ، ولا للتعايش السالم مع جوارحه ، لقد كثُرتْ ذنوبه ومعاصيه حتى ضاقتْ بها الجوارح ، فيأتي النوم ليريحها . وهذه الظاهرة نشاهدها مثلاً في موسم الحج ، يقول لك الحاج : يكفيني أنْ أنامَ في اليوم ساعة أو ساعتين لماذا ؟ لأن السيئات في هذا المكان قليلة ، فجوارحك في راحة وانسجام معك فلا تحملك على النوم ، أمّا العاصي فلا يكفيه أن ينام عشرة ساعات ؛ لأن جوارحه وأعضاءه مُتْعَبة متضايقة من أفعاله . وهذه نُفسِّر بها أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ كانت تنام عيناه ولا ينام قلبه ذلك لأن جوارحه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ تصحبه خير صُحْبة ، فهي في طاعة دائمة مستمرة ، فكيف تحمله على أنْ ينام ؟ والخالق عَزَّ وَجَلَّ يعامل الناس على المعنى العام ، فالنفوس دائماً ميَّالة للشر جانحة للسوء ؛ لذلك تتعب الطاقة وتتعب الجوارح ، وكأن الله تعالى يريد إحداث هُدْنة للتعايش بينك وبين جوارحك ، نَمْ لتصبح نشيطاً . ومعنى { والنوم سُبَاتاً } [ الفرقان : 47 ] السّبْت أي : القطْع . فمعنى { سُبَاتاً } [ الفرقان : 47 ] يعني : قاطعاً للحركة ، لا انقطاعاً نهائياً ، إنما انقطاعاً مُسْتأنفاً لحركة أفضل ، وبدن أقوى وأصحّ ، فالذي يقضي ليله ساهراً يقوم من نومه مُتْعباً مُضطرباً ، على خلاف مَنْ جعل وقت النوم للنوم ؛ لأن الخالق عَزَّ وَجَلَّ جعل نومك بالليل على قَدْر ما تتحرك بالنهار ، فإنْ أردتَ حركة مُتزنة نشيطة وقوية فنَمْ على مقدار هذه الحركة .