محمد متولي الشعراوي

10458

تفسير الشعراوي

لكنه يتغير : ينقص في أول النهار ، ويزيد في آخره وكل ما يقبل الزيادة يقبل النقص ، والنقص أو الزيادة حركة ، وللحركة نوعان : حركة قَفْزية كحركة عقرب الدقائق في الساعة ، فهو يتحرك بحركة قفزية ، وهي أنْ يمرَّ على المتحرك وقت ساكن ثم يتحرك ، إنما أتدرك ذلك في حركة عقرب الساعات ؟ لا ؛ لأنه يسير بحركة انسيابية ، بحيث توزع أجزاء الحركة على أجزاء الزمن . ومثَّلْنا هذه الحركة بنمو الطفل الصغير الذي لا تدرك حركة نموه حالَ نظرك له منذ ولادته ، إنما إنْ غبْتَ عنه فترة أمكنك أنْ تلاحظ أنه يكبر ويتغير شكله ؛ لأن نموه مُوزَّع على فترات الزمن ، لا يكبر هكذا مرة واحدة ، فهي مجموعات كِبَر تجمعتْ في أوقات متعددة ، وليس لديك المقياس الدقيق الذي تلاحظ به كبر الطفل في فترة قصيرة . وإذا كنا نستطيع إجراء هذه الحركة في الساعات مثلاً ، فالحق تبارك وتعالى يُحدِثها في حركة الظل وينسبها لعظمها إلى نفسه تعالى ؛ لأن الظل لا يسير بحركة ميكانيكية كالتي تراها في الساعة إنما يسير بقدرة الله . والحق سبحانه يلفتنا إلى هذه الظاهرة ، لا لأنها مجرد ظاهرة كونية نراها وتعجب منها ، إنما لأننا سنستغلها وننتفع بها في أشياء كثيرة . فقدماء المصريين أقاموا المسلات ليضبطوا بها الزمن عن طريق الظل ، وصنع العرب المسلمون المزْولة لضبط الوقت مع حركة الشمس ، ونرى الفلاح البسيط الآن ينظر إلى ظل شيء ويقول لك : الساعة الآن كذا ؛ لأنه تعودَّ أن يقيس الوقت بالظل ، مع أن مثل هذا التقدير يكون غير دقيق ؛ لأن للشمس مطالعَ متعددة على مرِّ أيام العام ؛ لذلك في أحد معابد الفراعنة معبد به 365 طاقة ، تدخل الشمس كل يوم واحدة منها .