محمد متولي الشعراوي

10450

تفسير الشعراوي

لأخته وشَجِّه لها ، أعاده إلى سلامة الفطرة والطويّة ، فلما سمع منها القرآن وصادف منه قلباً نقياً وفطرة سليمة تأثر به ، فأسرع إلى رسول الله يعلن إسلامه . إذن : فقولكم : { إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا } [ الفرقان : 42 ] دليل على أنه كُفْء للمهمة التي بعث بها ، وهذا يناقض قولكم سخريةً منه واستهزاءً : { أهذا الذي بَعَثَ الله رَسُولاً } [ الفرقان : 41 ] . وقولهم : { لَوْلاَ أَن صَبْرَنَا عَلَيْهَا } [ الفرقان : 42 ] يدل على أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فعل معهم أفعالاً اقتضتْ منهم أنْ يصبروا على الضلال { وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ العذاب مَنْ أَضَلُّ سَبِيلاً } [ الفرقان : 42 ] سيعرفون ذلك ، لكن بعد فوات الأوان ، وبعد ألاَّ تنفعهم هذه المعرفة . الحق تبارك وتعالى يضع لرسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قضية ، هي أن الدين إنما جاء ليعصم الناس من أهواء الناس ، فلكُلِّ نفس بشرية هَوىً ، وكل إنسان يعجبه هواه ، وما دام الأمر كذلك فلن ينقاد لغيره ؛ لأن غيره أيضاً له هوىً ؛ لذلك يقول تعالى : { وَلَوِ اتبع الحق أَهْوَآءَهُمْ لَفَسَدَتِ السماوات والأرض } [ المؤمنون : 71 ] . لكن ، لماذا تختلف الأهواء ؟ قالوا : لأن طبيعة الحياة تتطلب أن تكون الأهواءُ مختلفةً ؛ لأن مجالات الحياة متعددة ، فهذا هواه في كذا ، وهذا هواه في كذا . فترى الصَّديقَيْن يلازم أحدهما الآخر ، ويشاركه طعامه وشرابه ، فلا يفرقهما شيء ، فإذا ما ذهبا لشراء