محمد متولي الشعراوي
10439
تفسير الشعراوي
وهل يُتصوَّر الإجرام من رسول الله ؟ ! وفي المقابل : { وَلاَ نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ } [ سبأ : 25 ] مع أن منطق الجدل هنا أن يقول : ولا نُسأل عما تُجرِمون ، لكنه نسب الإجرام لنفسه ، ولم يذكره في حَقِّ الآخرين ، فهل هناك تلطُّفٌ وترقيق للقلوب فوق هذا ؟ الحق تبارك وتعالى يعرض لكل هذه المسائل ليثبت أن رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ كان حريصاً على إيمان قومه ، وأنه لم يدّخِرْ وُسْعاً في سبيل هدايتهم وجَذْبهم إليه ؛ لدرجة أنه حمّل نفسه فوق ما يطلبه الله منه ، حتى قال له ربه : { فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ على آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُواْ بهذا الحديث أَسَفاً } [ الكهف : 6 ] . وقال : { لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ } [ الشعراء : 3 ] . يعني : مُهلكٌ نفسك من أجل هدايتهم ، وما عليك إلا البلاغ ، ولا يقول له ربه هذا الكلام إلا إذا كان قد عَلِم منه حِرْصاً ورغبة أكيدة في هداية قومه . ومعنى : { أولئك شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضَلُّ سَبِيلاً } [ الفرقان : 34 ] قوله تعالى { شَرٌّ } [ الفرقان : 34 ] ولم يقُلْ أشر ؛ لأن معناها : أن الجهة الثانية فيها شر ، وهذا أيضاً من إرخاء العِنان للخصم . ثم يحدثنا الحق سبحانه عن أقوام الرسل السابقين : { وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الكتاب }