محمد متولي الشعراوي

10426

تفسير الشعراوي

وقوله { لَيْتَنِي } [ الفرقان : 28 ] تَمَنٍّ ، والتمنّي طلب أمر محبوب لا سبيلَ إلى حصوله ، كما قال الشاعر في التمني : لَيْتَ الكَواكِبَ تَدْنُو لِي فَأَنظِمَهَا . . . عُقودَ مَدْحٍ فَمَا أَرْضَى لكُمْ كَلمِي وهذا أمر لا يمكن أنْ يُنال . وآخر يقول : فيا لَيْتَ الشَّبابَ يَعُودُ يَوْماً . . . فَأُخبرَه بِمَا فعَل المشيبُ فقصارى ما يعطيه أسلوب التمني أنه يدلّ على أمر محبوب ، كنت أحب أن يحدث ، لكن أيحدث بالفعل ؟ لا . وكلمة ( فلان ) تقولها كناية عن شخص لا تحب حتى ذِكْر اسمه ، فعقبة ( ابن أبي مُعيط ) لم يقل : ليتني لم أتخذ أمية ( بن خلف ) خليلاً إنما قال ( فلاناً ) لأنه كاره له يبغض حتى ذكر اسمه . والخليل : من الخُلَّة والمخالَّة يعني : الصداقة المتداخلة المتبادلة وفي ذلك يقول الشاعر : وَلَمَّا التقَيْنَا قَرَّبَ الشَّوْقُ جَهْده . . . خَليليْنِ ذَابَا لَوْعَةً وعِتَاباَ كأنَّ خَلِيلاً في خِلاَلِ خَلِيلهِ . . . تَسرَّب أَثْنَاءَ العِنَاقِ وغَابَا ثم ذكر علة ذلك : { لَّقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذكر } { خَذُولاً } [ الفرقان : 29 ] صيغة مبالغة من الخذلان ، نقول : خاذل وخذول ، ومعنى خذلك أي : تخلّى عنك في الأمر بعد أنْ مدَّ لك حبالَ الأمل ، فإذا ما جاء وقت الحاجة إليه تخلّى عنك وتركك ، كذلك