محمد متولي الشعراوي
10424
تفسير الشعراوي
والأنامل : أطراف الأصابع وعَضُّها من الغيظ عادة معروفة حينما يتعرّض الإنسان لموقف يصعُب عليه التصرف فيه فيعضُّ على أنامله عَضّاً يناسب الموقف والحدث ، فإنْ كان الحدث أعظمَ ناسبه أنْ يعضّ يده لا مجرد أصابعه ، فإنْ عظم عَضَّ على يديْه معاً كما يحدث لهم في الآية التي معنا : { وَيَوْمَ يَعَضُّ الظالم على يَدَيْهِ } [ الفرقان : 27 ] لأنه في موقف حسرة وندم على الفرصة التي فاتته ولن تعود ، والخطأ الذي لا يمكن تداركه ؛ لذلك يُعذِّب نفسه قبل أن يأتيه العذاب . فيعضُّ على يديْه معاً ، فكأن الأمر المُفْزِع الذي يعاينه بلغ الغاية ؛ لذلك عضَّ على يديه ليبلغ الغاية في المعضوض ، وهو العاضّ والمعضوض ، ولا يُعذِّب نفسه بهذه الطريقة إلا مَنْ يئس من النجاة . ثم يُبيِّن علة ذلك : { يَقُولُ يا ليتني اتخذت مَعَ الرسول سَبِيلاً } [ الفرقان : 27 ] وإنْ كانت هذه الآية قد نزلت في حدث مخصوص وفي شخص بعينه ، فإنها تعمّ كل مَنْ فعل هذا ، فالعبرة كما يقولون بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، فهذا جزاء كل ظالم حَادَ عن الجادة . وهذه الآية « نزلت في حدث خاص باثنين : عقبة بن أبي معيط ، وكان رجلاً كريماً يُطعم الطعام ، وقد دعا مرة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ إلى طعامه ، لكن رسول الله اعتذر له وقال : لا أستطيع أن أحضر طعامك إلا أنْ تشهد أن : لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله ، فلما شهد