محمد متولي الشعراوي

10422

تفسير الشعراوي

السلطة والقهر في يد واحدة ، إنْ كانت هذه مذمومة في البشر فهي محمودة عند الله تعالى ؛ لأنها تتركز في الدنيا في يد واحد صاحب هوى . أما في الآخرة فهي في يده تعالى ، فالرحمة في الدنيا أن يوزع الملْك والسلطان ، والرحمة في الآخرة أن تُجمع في يده تعالى : { الملك يَوْمَئِذٍ الحق للرحمن } [ الفرقان : 26 ] إذن : اجتماع الملْك يوم القيامة لله تعالى من مظاهر الرحمة بنا ، فلا تأخذها على أنها احتكار أو جبروت ؛ لأنها في يد الرحمن الرحيم . وكأن الحق تبارك وتعالى يُطمئنك : لا تقلق ، فالملْك يوم القيامة ليس لأحد تخاف أن تقع تحت سطوته ، إنما الملك يومئذ الحق للرحمن . والحق : الشيء الثابت الذي لا يتغير ، وما دام ثابتاً لا يتغير فهو لا يتناقض ولا يتعارض ، فالرجل إذا كلّمك بكلام له واقع في الحياة وطلبتَ منه أن يعيده لك أعاده ألف مرة ، دون أن يُغيّر منه شيئاً ، لماذا ؟ لأنه يقول من خلال ما يستوحي من الحقيقة التي شاهدها ، أمّا إنْ كان كاذباً فإنه لا يستوحي شيئاً ؛ لذلك لا بُدَّ أن يختلف قوله في كل مرة عن الأخرى ؛ لذلك قالوا : إنْ كنتَ كذوباً فكُنْ ذكوراً . ومن رحمانيته تعالى أن يقول سبحانه : { وَكَانَ يَوْماً عَلَى الكافرين عَسِيراً } [ الفرقان : 26 ] فينبهنا إلى الخطر قبل الوقوع فيه ، وهذه رحمة بنا أن ينصحنا ربنا ويعدل لنا ، وإلا لو فاجأنا بالعقوبة لكان الأمر صعباً . فإن ذكرت المقابل تقول إنه يسير على المؤمنين ، فاحرص أيها الإنسان أن تكون من الميسّر لهم لا من المعسّر عليهم .