محمد متولي الشعراوي

10287

تفسير الشعراوي

في أي لحظة ، فهو دائماً على بالك ، ومَنْ يدريك لعلَّك إنْ خفضْتَ طرْفك لا ترفعه ، وعلى هذا فالحساب قريب وسريع ؛ لذلك قالوا : مَنْ مات فقد قامت قيامته . ثم يقول الحق سبحانه : { أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ } هذا مَثَل آخر توضيحي لأعمال الذين كفروا ، والبحر اللجي : الواسع الكبير الذي تتلاطم فيه الأمواج ، بعضها فوق بعض ، وفوق هذا كله سحاب إذن : فالظلام مُطبق ؛ لأنه طبقات متتالية ، وفي أعماق بعيدة ، وقد بلغتْ هذه الظلمة حداً لا يرى الإنسان معها حتى يده التي هي جزء منه ، فما بالك بالأشياء الأخرى ؟ وقوله : { لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا } [ النور : 40 ] أي : لم يقرب من أنْ يراها ، وإذا نفى القُرْب من أن يرى فقد نفى الرؤية من باب أَوْلَى ؛ ذلك لأنه ليس له نور من الله يرى به ويهتدي { وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ الله لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُورٍ } [ النور : 40 ] فكما أنه لم ينتفع بالنور ، ولم يَرَ حتى يده ، كذلك لا ينتفع بشيء من عمله .