محمد متولي الشعراوي
10419
تفسير الشعراوي
قالوا : القيلولة تعني محلّ فراغ الإنسان لخاصة نفسه ، أَلا ترى أن الحق تبارك وتعالى حينما ذكر أوقات الاستئذان في سورة النور جعل منها هذا الوقت ، فقال سبحانه : { وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِّنَ الظهيرة } [ النور : 58 ] فأمر الصغار أن يستأذنوا علينا في هذا الوقت ؛ لأنه من أوقات العورة . إذن : المستقر شيء ، والمقيل للراحة النفسية الشخصية شيء آخر ، لأنك قد تستقر في مكان ومعك غيرك ، أمَّا المقيل فمكان خاصّ بك ، إذن : لك في الجنة مكانان : عام وخاص ؛ لذلك قالوا في قول الله تعالى : { وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ } [ الرحمن : 46 ] قالوا : جنة عامة وجنة خاصة ، كما يكون لك مكان لاستقبال الضيوف ، ومكان لخاصّة نفسك وأهلك . ويقول الحق سبحانه : { وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السماء بالغمام } وقد سبق منهم أنْ طلبوا من الله أنْ ينزل عليهم ملائكة ، فها هي الملائكة تنزل عليهم كما يريدون ، لكن في غير مسرّة لكم ، ولا إجابة لسؤال منكم . والسماء : هي السقف المرفوع فوقنا المحفوظ الذي ننظر إليه ، فلا نرى فيه فطوراً ولا شروخاً ، ولك أن تنظر إلى السماء حال صفائها ، وسوف تراها ملساء لا نتوءَ فيها ، ولا اعوجاج على اتساعها هذا وقيامها هكذا بلا عَمَد .