محمد متولي الشعراوي

10412

تفسير الشعراوي

فأكّد العُتُو بالمصدر ( عتواً ) ثم وصف المصدر أيضاً { عُتُوّاً كَبِيراً } [ الفرقان : 21 ] لماذا كل هذه المبالغة في التعبير ؟ قالوا : لأنهم ما عَتَوْا بعضهم على بعض ، إنما يتعاتون على رسول الله ، بل وعلى الله عَزَّ وَجَلَّ ؛ لذلك استحقُّوا هذا الوصف وهذه المبالغة . والعاتي الذي بلغ في الظُّلم الحدَّ مثل الطاغوت الذي إنْ خاف الناس منه انتفش ، وتمادى وازداد قوة . ومن ذلك قوله تعالى : { وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الكبر عِتِيّاً } [ مريم : 8 ] ومعلوم أن الكِبَر ضعف ، كما قال سبحانه : { ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً } [ الروم : 54 ] فكيف إذن يصف الكبر بأنه عَاتٍ ؟ قالوا : العاتي هو القوي الجبار الذي لا يقدر أحد على صَدِّه أو رَفْع رأسه أمامه ، وكذلك الكِبَر على ضَعْفه ، إلا أنه لا توجد قوة تطغى عليه فتمنعه . ثم يقول الحق سبحانه : { يَوْمَ يَرَوْنَ الملائكة } يتحدث الحق تبارك وتعالى عن هؤلاء الذين اقترحوا على رسول الله الآيات وطلبوا أن تنزل معه الملائكة فيرونها ، وتشهد لهم بصدقه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، فيقول لهم سبحانه : أنتم تشتهون أنْ تروْا الملائكة ، فسوف تروْنها لكن في موقف آخر ، ليس موقف البُشْريات والخيرات ، إنما في موقف الخزي والندامة والعذاب : { يَوْمَ يَرَوْنَ الملائكة لاَ بشرى يَوْمَئِذٍ لِّلْمُجْرِمِينَ } [ الفرقان : 22 ]