محمد متولي الشعراوي

10396

تفسير الشعراوي

فالتفت إليهم . والصرف : أن تدفع بذاتك عن ذاتك الشر إنْ تعرّض به أحد لك ، والنصر : إذا لم تستطع أنت أنْ تدفع عن نفسك فيأتي مَنْ يدفع عنك . ثم يقول سبحانه : { وَمَن يَظْلِم مِّنكُمْ نُذِقْهُ عَذَاباً كَبِيراً } [ الفرقان : 19 ] وقد يسأل سائل : لماذا يخاطب الحق سبحانه أولياءه بهذا العنف ؟ قالوا : في الواقع ليس هذا العنف نَهْراً لأولياء الله ، إنما زجر ولَفْتُ نظرٍ للآخرين ، فإذا كان الحق سبحانه يخاطب أهل طاعته بهذا العنف ، فما بالك بأعدائه ، والخارجين على منهجه ؟ إنهم حين يسمعون هذا الخطاب لا بُدَّ أن يقولوا : مع أن الله اصطفاهم وقرّبهم لم يمنعه ذلك أنْ يُوجِّههم إلى الحق وينهرهم . ألم يقل سبحانه عن حبيبه ونبيه محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : { وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأقاويل لأَخَذْنَا مِنْهُ باليمين ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الوتين } [ الحاقة : 4446 ] فالحق تبارك وتعالى يتحدث عن نبيه بهذه الطريقة ليخيف الآخرين ويرهبهم . والظلم : أخْذُ حقِّ الغير ، ما دام أن الله تعالى حرَّم ذلك ، فهذا يعني أن الله يريد أنْ يتمتع كل واحد بثمرة مجهوده ؛ لأن أمور الحياة لا تستقيم إنْ أخذ الإنسان ثمرةَ غيره ، وتعوَّد أن يعيش على دماء الآخرين وعَرقهم ؛ لذلك نرى في المجتمع بعض المجرمين والمنحرفين ( الفاقدين ) الذين يعيشون على عَرق الآخرين وهم لا يعرقون .