محمد متولي الشعراوي
10393
تفسير الشعراوي
كلمة ( سبحان ) أي : تنزيهاً لله تعالى في ذاته عن مشابهة الذوات ، وتنزيهاً لله تعالى في صفاته وأفعاله عن مشابهة الصفات والأفعال ، فلله سَمْع ولك سمع ، ولله وجود ولك وجود ، ولله حياة ولك حياة ، لكن أحياتك كحياة الله ؟ الله جبار وأنت قد تكون جباراً ، الله غني وأنت قد تكون غنياً ، فهل غِنَاك كغِنَى الله ؟ ولله تعالى فِعْل ولك فعل ، فهل فِعْلك كفِعْل الله ؟ إذن : هناك فَرْق بين الصفات الذاتية والصفات الموهوبة التي يقبضها واهبها إنْ شاء . وقد تُقال سبحان الله ويُقصَد بها التعجب ، فحين تسمع كلاماً عجيباً تقول : سبحانه الله يعني : أنا أنزه أن يكون هذا الكلام حدث . لذلك يقولون هنا : { سُبْحَانَكَ } [ الفرقان : 18 ] يعني : عجيبة أننا نضل ، كيف ونحن نعبدك نجعل الآخرين يعبدوننا ، والمعنى : أن هذا لا يصح مِنَّا ، كيف ونحن ندعو الناس إلى عبادتك ، وليس من المعقول أننا ندعوهم إلى عبادتك ونتحوّل نحن لكي يعبدونا : { سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَآ أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَآءَ } [ الفرقان : 18 ] . فأنت وليُّنا الذي نتقرّب إليه ، وقد بعثْتنا لمهمة من المهمات ، ولا بُدَّ أن صواب اختيارك لنا يمنعنا أن نفعل هذا ، وإلا ما كُنا أمناء على هذه المهمة . فسبحانك : تنزيهاً لك أن تختار مَنْ ليس جديراً بالمهمة ، فيأخذ الأمر منك لنفسه . ومعنى : { مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَآ } [ الفرقان : 18 ] نفي الانبغاء ، نقول : ما ينبغي لفلان أن يفعل كذا ، كما قال تعالى في حق رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : { وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشعر وَمَا يَنبَغِي لَهُ } [ يس : 69 ] والشعر مَلكَة وموهبة بيان أدائية ، وكان العرب يتفاضلون بهذه الموهبة ، وإنْ