محمد متولي الشعراوي
10389
تفسير الشعراوي
إذن : حينما يأمرك الآمر بالصلاة أو الزكاة أو الصوم فأنت قبل أن تطيعه أطعتَ مَنْ حَمَّله هذه الأمانة ، والذين يطيعون مَنْ يأمرونهم بأشياء مخالفة لمنهج الله عبدوهم من دون الله ، وجعلوهم آلهة مُطاعين ، كما قال سبحانه في الشياطين : { وَإِنَّ الشياطين لَيُوحُونَ إلى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ } [ الأنعام : 121 ] وآخرون عبدوا الطاغوت ، أو عبدوا الشمس ، أو القمر ، أو النجوم ، أو الأصنام والجماد . ومعلوم أن عبادة هذه الجمادات عبادة باطلة خاطئة ، فالعبادة إطاعة أمر ، وهل للجمادات أمر لأحد ؟ إنما العبادة إنْ صَحَّتْ بهذا المعنى فتكون لمَنْ يملك أمراً أو سلطة زمنية من الرهبان ، أو من الشياطين ، أو الملائكة ، أو من عيسى عليه السلام حيث قال البعض بألوهيته أو العزيز الخ . ودخلت الجمادات مع هؤلاء على سبيل العموم . لذلك يقول تعالى : { وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله } [ الفرقان : 17 ] يعني : يجمع العابد على الضلال والمعبود على الضلال في مكان واحد معاً ، لماذا ؟ لأن العابد إذا وجد نفسه في العذاب ربما انتظر معبوده أنْ ينقذه من العذاب ، لكن ها هو يسبقه إلى النار ويقطع عنه كلَّ أمل في النجاة . وقول الحق سبحانه وتعالى : { أَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلاَءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السبيل } [ الفرقان : 17 ] . والخطاب هنا مُوجَّه لمن يعقل منهم ، ولا مانعَ أن يكون للجميع ، فنحن نتحدث عن القانون الذي نعرفه ، وقد بيَّن لنا الحق تبارك وتعالى أن لكل شيء لغةً ، فلماذا نستبعد أن يكون الخطاب هنا للعاقل ولغير العاقل ، بدليل قوله تعالى : { وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ