محمد متولي الشعراوي

10383

تفسير الشعراوي

فلست طالب مال ، ولا مُلْك ، ولا شرف ، إنما أنا رسول الله أُرسِلْتُ إليكم ، ومعي كتاب فيه منهجكم ، وأمرني ربي أن أكون لكم بشيراً ونذيراً ، فإنْ جئتم على ما أحب فقد ضمنتم حظّ الدنيا والآخرة ، وإنْ رددتُمْ عليَّ قولي فإنني سأصبر إلى أن يحكم الله بيننا ، وهو خير الحاكمين » . فلجئوا إلى عم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، لعله يستطيع أن يستميله ، فلما كلَّمه عمه قال قولته المشهورة : « والله لو وضعوا الشمس في يميني ، والقمر في يساري ، على أن أترك هذا الأمر ما تركتُه حتى يُظهِره الله أو أهلك دونه » . { أذلك } [ الفرقان : 15 ] أي : ما أنتم فيه الآن من العذاب خير ، أم جنة الخلد التي وُعِد المتقون ؟ احكموا أنتم في هذه المسألة وسنرضى بحكمكم ، إنها إغاظة لأهل النار ، حيث جمع الله عليهم مقاساة العذاب مع النظر إلى أهل الجنة وما هم فيه من النعيم ، ولو كانت الأُولى وحدها لكانت كافية ، إنما هو في العذاب ويأتيه أهل الجنة لِيُبكّتوه : انظر ما فاتك من النعيم ! ! وفيها أيضاً تقريع لهم ، فليس هناك وجه للمقارنة بين الجنة والنار ، فأنت مثلاً لا تقول : العسل خير أم الخل ؛ لأنه أمر معروف بداهة . وسبق أنْ تكلّمنا عن الصراط ، ولماذا ضُرِب على مَتْن جنهم ، والجميع يمرون عليه ؛ لأن الله تبارك وتعالى يريد أنْ يجعل لك