خالد فائق العبيدي
52
ومضات إعجازية من القرآن و السنة النبوية
وقوله : ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُوناً آخَرِينَ ( 42 ) ، وقال تعالى : وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً ، وقال : وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ ، وكقوله عليه السلام : ( خير القرون قرني ) الحديث . فقد كان الجيل قبل نوح يعمرون الدهور الطويلة . فعلى هذا يكون بين آدم ونوح ألوف من السنين ، واللّه أعلم . وبالجملة : فنوح عليه السّلام إنما بعثه اللّه تعالى لما عبدت الأصنام والطواغيت ، وشرع الناس في الضلالة والكفر ، فبعثه اللّه رحمة للعباد ، فكان أول رسول بعث إلى أهل الأرض كما يقول له أهل الموقف يوم القيامة ، وكان قومه يقال لهم : بنو راسب ، فيما ذكره ابن جبير وغيره . واختلفوا في مقدار سنه يوم بعث ، فقيل : كان ابن خمسين سنة ، وقيل : ابن ثلاثمائة وخمسين سنة ، وقيل : ابن أربعمائة وثمانين سنة ، حكاها ابن جرير ، وعزا الثالثة منها إلى ابن عباس . وقد ذكر اللّه قصته ، وما كان من قومه ، وما أنزل بمن كفر به من العذاب بالطوفان ، وكيف أنجاه وأصحاب السفينة ، في غير ما موضع من كتابه العزيز ، ففي الأعراف ويونس وهود والأنبياء والمؤمنون والشعراء والعنكبوت والصافات واقتربت وأنزل فيه سورة كاملة ، فقال في سورة الأعراف : لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 59 ) قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 60 ) قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 61 ) أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 62 ) أَ وَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 63 ) فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً عَمِينَ ( 64 ) . وقال تعالى في سورة يونس : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي وَتَذْكِيرِي بِآياتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ