خالد فائق العبيدي

44

ومضات إعجازية من القرآن و السنة النبوية

يمحو اللّه بي الكفر وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قومي وأنا العاقب ) . قال أحمد بن صالح أرجو أن يكون الحديث صحيحا ، وقال الإمام أحمد عن عمر بن أبي قرة الكندي قال كان حذيفة بالمدائن فكان يذكر أشياء قالها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فجاء حذيفة إلى سلمان فقال سلمان يا حذيفة إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خطب فقال ( أيما رجل سببته في غضبي أو لعنته لعنة فإنما أنا رجل من ولد آدم أغضب كما تغضبون وإنما بعثني اللّه رحمة للعالمين فاجعلها صلاة عليه يوم القيامة ) ، ورواه أبو داود 4659 عن أحمد بن يونس عن زائدة فإن قيل فأي رحمة حصلت لمن كفر به فالجواب ما رواه أبو جعفر بن جرير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ( 107 ) ، قال من آمن باللّه واليوم الآخر كتب له الرحمة في الدنيا والآخرة ، ومن لم يؤمن باللّه ورسوله عوفي مما أصاب الأمم من الخسف والقذف . وهكذا رواه ابن أبي حاتم من حديث المسعودي عن أبي سعد وهو سعيد بن المرزبان البقال عن سعيد بن جبير عن ابن عباس فذكره بنحوه واللّه أعلم . وقد رواه أبو القاسم الطبراني عن عبدان بن أحمد عن عيسى بن يونس الرملي عن أيوب بن سويد عن المسعودي عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ( 107 ) ، قال من تبعه كان له رحمة في الدنيا والآخرة ومن لم يتبعه عوفي مما كان يبتلى به سائر الأمم من الخسف والمسخ والقذف . إن هذه الآية العظيمة لوحدها تنبأ عن الأحداث بعد بعثة النبي صلّى اللّه عليه وسلم إلى قيام الساعة ، إذ أن اللّه جازى بني إسرائيل عندما كانوا مؤمنين على إيمانهم وصبرهم بأن أعطاهم أرض فلسطين وأورثهم إياها وعندما كفروا أرسل عليهم من يسومهم سوء العذاب وانتزع منهم شرف حمل الرسالة وأعطاها لبني إسماعيل ، جد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وهم العرب فوعدهم اللّه في هذه الآية أن يستخلفهم الأرض فيملكوها من مشارقها إلى مغاربها ما أن تمسكوا بدين اللّه وكتابه وسنة رسوله صلّى اللّه عليه وسلم ، وهذا ما حصل فعلا ففي سنين قليلة ملك المسلمون العالم القديم كله من شرقه إلى غربه والعالم القديم هو القارات الرئيسية الثلاث « أوروبا وآسيا وإفريقيا » ، ثم بعد ذلك عندما ترك المسلمون كتاب اللّه وراء