خالد فائق العبيدي

27

ومضات إعجازية من القرآن و السنة النبوية

الفصل الرابع قصة أصحاب الكهف ذكر محمد بن إسحاق سبب نزول هذه السورة فقال : ( حدثني شيخ من أهل مصر قدم علينا منذ بضع وأربعين سنة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : " بعثت قريش النضر بن الحارث ، وعقبة بن أبي معيط إلى أحبار يهود بالمدينة ، فقالوا لهم : سلوهم عن محمد ، وصفوا لهم صفته ، وأخبروهم بقوله ، فإنهم أهل الكتاب الأول ، وعندهم ما ليس عندنا من علم الأنبياء . . . فخرجا حتى أتيا المدينة فسألوا أحبار يهود عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ووصفوا لهم أمره وبعض قوله ، وقالا : إنكم أهل التوراة ، وقد جئناكم لتخبرونا عن صاحبنا هذا . قال : فقالوا لهم : سلوه عن ثلاث نأمركم بهن . فإن أخبركم بهن فهو نبي مرسل ، وإلا فرجل متقول تروا فيه رأيكم : سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول . ما كان من أمرهم ؟ فإنهم كان لهم حديث عجيب . وسلوه عن رجل طواف بلغ مشارق الأرض ومغاربها . ما كان نبؤه ؟ ، وسلوه عن الروح ما هو ؟ ، فإن أخبركم بذلك فهو نبي فاتبعوه ، وإن لم يخبركم فإنه رجل متقول فاصنعوا في أمره ما بدا لكم . . . فأقبل النضر وعقبة حتى قدما على قريش ، فقالا : يا معشر قريش ، قد جئناكم بفصل ما بينكم وبين محمد . قد أمرنا أحبار يهود أن نسأله عن أمور . . . فأخبروهم بها . فجاءوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقالوا : يا محمد أخبرنا . . . فسألوه عما أمروهم به . فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ( أخبركم غدا عما سألتم عنه ) ، - ولم يستثن - فانصرفوا عنه . ومكث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خمس عشرة ليلة لا يحدث اللّه له في ذلك وحيا ، ولا يأتيه جبريل عليه السلام ، حتى أرجف أهل مكة ؛ وقالوا : وعدنا محمد غدا ، واليوم خمس عشرة قد أصبحنا فيها لا يخبرنا بشيء عما سألناه عنه . وحتى أحزن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مكث الوحي عنه ؛ وشق عليه ما يتكلم به أهل مكة . ثم جاءه جبريل عليه السلام من اللّه عز وجل بسورة أصحاب الكهف ، فيها معاتبته إياه على حزنه عليهم ، وخبر ما سألوه عنه من أمر الفتية ، والرجل الطواف ، وقول اللّه عز وجل ( ويسألونك عن الروح . . . ) الآية .