خالد فائق العبيدي
11
ومضات إعجازية من القرآن و السنة النبوية
الفصل الأول سفينة نوح ( عليه السّلام ) ذكرت قصة سيدنا نوح عليه السلام في التوراة والإنجيل والقرآن . ولقد فصل القرآن الكريم هذه القصة في سورة خاصة اسمها سورة نوح « 1 » ، وكذلك في آيات مباركات عديدات أخرى - ذكر كلمة نوح في الكتاب العزيز في 33 آية - بدءا من بعثته عليه السلام إلى قومه وتكذيبهم إياه ، ومن ثم استمراره وصبره الطويل عليهم طيلة عمره الذي وصل إلى 950 عاما كما صرح القرآن الكريم : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ وَهُمْ ظالِمُونَ ( 14 ) ، ( العنكبوت : 14 ) . وقد أثبت علميا أن الإنسان الأول كان أطول قامة وأطول عمرا من إنساننا الحالي لأسباب يطول شرحها . وقد حاول عليه السلام طيلة هذه الفترة الطويلة أن يقنع قومه - وكانوا من أهل العراق القديم - أن اللّه تعالى هو خالقهم وهو الأولى بالعبادة ، ولكنهم صدوه وحاربوه واستهزءوا به وبأصحابه ، فحذرهم من عاقبة أمرهم هذا : قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 32 ) ( هود : 32 ) . واستمر صابرا عليهم حتى أوحي إليه أنه لا أمل من قومه : وَأُوحِيَ إِلى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ ( 36 ) ( هود : 36 ) . فدعا عليه السلام ربه أن ينصره على هؤلاء القوم الكافرين : كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنا وَقالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ ( 9 ) فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ ( 10 ) ( القمر ) . . قالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ
--> ( 1 ) انظر القصة كاملة في الملحق ( 1 ) .