محمد متولي الشعراوي

9635

تفسير الشعراوي

مسألة خاصة به ، خارجة على قانون الطبيعة ، فليس في الأمر ذكورة أو انتقاء ، إنما النفخة التي نفخها الله في آدم ، فجاءت منها كل هذه الأرواح ، هي التي نفخها في مريم ، فجاءت منها روح واحدة . فالروح هي نفسها التي قال الله فيها : { فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي . . } [ الحجر : 29 ] . ثم يقول تعالى : { وَجَعَلْنَاهَا وابنهآ آيَةً لِّلْعَالَمِينَ } [ الأنبياء : 91 ] يعني : شيئاً عجيباً في الكون ، والعجيبة فيها أن تلدَ بدون ذكورة ، والعجيبة فيه أن يُولَد بلا أب ، فكلاهما آية لله ومعجزة . ثم يقول الحق سبحانه بعد سَرْد لقطات من موكب الأنبياء : { إِنَّ هذه أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً . . } . الأمة : الجماعة يجمعها رباط واحد من أرض أو مُلك مَلِك أو دين ، كما جاء في قوله تعالى : { وَجَدْنَآ آبَآءَنَا على أُمَّةٍ . . } [ الزخرف : 22 ] يعني : على دين . فالمراد : هذه أمتكم أمةٌ حال كَوْنها أمةً واحدة ، لا اختلافَ فيها والرسل جميعاً إنما جاءوا ليتمموا بناءً واحداً ، كما قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : « إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتاً فأحسنه وأجمله ، إلا موضع لبنة من زاوية ، فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون : هلاّ