محمد متولي الشعراوي
9643
تفسير الشعراوي
إذن : { إِلَيْنَا رَاجِعُونَ } [ الأنبياء : 93 ] أي : في الآخرة للحساب ، وأنا أقول يا رب . . لعل هذا الرجوع يكون في الدنيا بأنْ تعضَّنا قوانين البشر ، فنفزع إلى الله ونعود إليه من جديد ، فيعود لنا مجدنا ، ويصْدُق فينا قَوْل الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : « بدأ الإسلام غريباً ، وسيعود غريباً كما بدأ غريباً ، فطوبى للغرباء » . ويُعزِّز هذا الفهم ويُقوِّي هذا الرجاء قول الله تعالى بعدها : { فَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصالحات وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلاَ كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ . . } . الحق - سبحانه وتعالى - يستأنف معنا العظة بالعمل الصالح ليعطينا الأمل لو رجعنا إلى الله ، والدنيا كلها تَشهد أن أيَّ مبدأ باطل ، أو شعار زائف زائل يُزخرفون به أهواءهم لا يلبث أنْ ينهار ولو بَعْد حين ، ويتبين أصحابه أنه خطأ ويعدلون عنه . ومثال ذلك الفكر الشيوعي الذي ساد روسيا منذ عام 1917 وانتهكت في سبيله الحرمات ، وسفكتْ الدماء ، وهدمتْ البيوت ، وأخذت الثروات ، وبعد أن كانت أمة تصدر الغذاء لدول العالم أصبحت الآن تتسول من دول العالم ، وهم أول مَنْ ضَجَّ من هذا الفكر وعانى من هذه القوانين . وقوله تعالى : { فَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصالحات وَهُوَ مُؤْمِنٌ . . } [ الأنبياء : 94 ] ربط العمل الصالح بالإيمان ، لأنه مُنطلَق المؤمن في كُلِّ ما يأتي وفي كُلِّ ما يدع ؛ لينال بعمله سعادة الدنيا وسعادة الآخرة . أمّا مَنْ يعمل الصالح لذات الصلاح ومن منطلق الإنسانية