خالد فائق العبيدي

75

ومضات إعجازية من القرآن و السنة النبوية

بالجدار من أن تنتقل بصورة شاقولية على مساحة قليلة تؤدي إلى مضاعفة الإجهادات المسلطة وبالتالي تؤدي إلى الفشل والانهيار للجدار ككل . الصف بلغة العرب أي التراص والترابط بخطوط متوازية أو متقاطعة ، يقول الإمام الرازي في مختار الصحاح باب ( صفف ) : ( الصف ) واحد ، ( الصفوف ) و ( صافوهم في القتال ) ، و ( المصف ) الموقف في الحر والجمع ( المصاف ) ، و ( صفّ ) القوم في باب ردّ ( فاصطفوا ) أي أقامهم صفا . ( صفت ) الإبل قوائمها فهي ( صافة ) و ( صواف ) « 1 » . فالصف هنا أي الترابط ولا يشترط أن يكون بخط واحد كما في قوله تعالى : وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ( 22 ) ، ( الفجر : 22 ) ، وقوله تعالى : يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ ، ( النبأ : 38 ) . وإنما تعني الكلمة الانتظام بشكل متراص وبخطوط متوازية متراصة . أما البناء فقد وردت هذه الكلمة العظيمة في القرآن الكريم بكل تفاعيلها وصيغها ( 23 ) مرة ، فجاءت في بناء السماء والإنسان والمجتمع ، كما أن كلمة العمران تعني فيما تعنيه البناء والتشييد ، فكلمة بنى في اللغة تعني كما أوردها الإمام الرازي رحمه اللّه : ( بنى ) بيتا وبنى وبنى على أهله يبني ( بناء ) فيهما ، والبنيان الحائط و ( البنية ) على فعيلة الكعبة يقال لا ورب هذه البنية ما كان كذا وكذا ، و ( البنى ) بالضم مقصور البناء يقال ( بنية ) و ( بنى ) و ( بنية ) و ( بنى ) بكسر الباء مقصور مثل جزية وجزى ، وفلان صحيح ( البنية ) أي الفطرة « 2 » . فقوله تعالى : وَالسَّماءِ وَما بَناها ( 5 ) ، إشارة إلى بنيان السماء وعظمتها من كواكب ونجوم وأفلاك ومجرات مبنية بناء مرصوصا عظيما ، كما هو بقية خلق اللّه ومنها الإنسان بذراته ومكوناته ووظائف جسمه الأخرى ، كلها مبنية بناء مرصوصا فكل شيء عنده بمقدار ، ولم يبق للإنسان إلا أن يسير على صراط اللّه المستقيم الذي ارتضاه لعباده فيكون ضمن هذا البنيان المرصوص وكما أراده اللّه تعالى . 3 - الثوابت الذرية والنووية القرآنية « 3 » : ذكرنا في كتابنا ( المنظار الهندسي للقرآن الكريم ) أن في التوقيفات الربانية للبناء المحكم في تسلسل الكلمات والآيات والسور المباركات لأمر عجب ، وأن هذا البناء

--> ( 1 ) مختار الصحاح ، الإمام الرازي ، ص 365 . ( 2 ) مختار الصحاح ، الرازي ، ص 65 - 66 . ( 3 ) انظر كتابنا ( المنظار الهندسي للقرآن الكريم ) ، الباب الثاني ، الفصل السادس والسابع .