خالد فائق العبيدي
67
ومضات إعجازية من القرآن و السنة النبوية
كذلك فإن دقيقة المادة - كرافيتون - ودقيقة الطاقة - فوتون - يشكلان دقائق متضادة وكما أوضحنا ذلك في كلامنا عن الأبحاث الحديثة في مضمار الذرة والنسبية . * أشار القرآن الكريم في آيات مباركات عديدة وخصوصا عند استعراض قصص الأنبياء عليهم السلام الذين جاءتهم رسل اللّه من الملائكة متمثلين بشكل بشر ، وكذلك تمثل الجن والشيطان بشكل بشر ، والآيات والأحاديث في هذا كثيرة ولكننا سنذكر بعضا منها . . . يقول اللّه تعالى في سورة مريم الآيات ( 17 - 21 ) فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا ( 17 ) قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا ( 18 ) قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا ( 19 ) قالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا ( 20 ) قالَ كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكانَ أَمْراً مَقْضِيًّا ( 21 ) والمرسل هو اللّه تعالى والمرسل هو جبريل عليه السلام إمام الملائكة والمرسل إليها السيدة مريم عليها السلام ، فتمثل لها الملك النوراني بهيئة بشر . ونرى في قصة الملائكة الذين أرسلوا إلى قوم لوط دليل قرآني آخر : وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ ( 69 ) فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ ( 70 ) ( هود : 69 - 70 ) ، فدلت الآية أن التمثيل البشري للملائكة الكرام هو في الشكل والهيئة فقط ، أما الماهية فتضل من طاقة نورانية إلا أنها تكثفت وأبطأت فاستطاعت العين البشرية أن تلتقطها لتراها وهو قوله تعالى : فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً . . . ، أي أنهم عندما مدوا أيديهم إلى مادة الطعام - وهو العجل - اخترقتها ولم تمسكها . بل إن القرآن صرح بالقانون الإلهي العظيم في أن عملية تحول الملائكة - وهم نور - إلى بشر - وهم مادة - سيؤدي بالناظر إلى ضبابية واضطراب في الفهم ، فلا يمكن إدراك نور الملائكة بصفتها الحقيقية إلا بعد أن تقل طاقتها وتبطأ سرعتها لتدركها العين البشرية ، فإذا ما رأى الناس الملائكة بصفة بشر اضطربت عليها الأمور وظنت أن المقابل كائن بشري مادي اعتيادي ، ويتضح هذا في قوله تعالى في سورة الأنعام ( 8 - 9 ) : وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ ( 8 ) وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ ( 9 ) . 2 - 9 . الدليل القرآني في التفرقة بين مادة النور ومادة الظلام : يقول اللّه تعالى في