خالد فائق العبيدي

65

ومضات إعجازية من القرآن و السنة النبوية

فلق هو الصبح ، وكلمة نوى جمع نواة يراد به نوى الأثمار . . إلا أن البلاغة القرآنية المعجزة تحيل الأمر إلى شمولية أكبر وهي نواة الذرة وجمعها نوى . ويؤيد هذا أن القسم الرباني العظيم قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ( 1 ) ، أكبر من كونه متعلقا بفلق الصبح أو فلق البحر التي ذكرها المفسرون الأوائل رحمهم اللّه تعالى وجازاهم بألف خير ، بل أن العملية العظيمة التي تحصل في الانشطار النووي ومنها يعود أصل تكون الكون وخلقه تجعل الآية تحمل هذه الشمولية ، فضلا عن أن الآية في سورة الأنعام تصرح بوضوح أن هذا الأمر فيه آيات ودلالات لقوم يعلمون فجعل اسما من أسماءه تبارك وتعالى ( العليم ) من صفة هؤلاء القوم الذين يعلمون . وإذا نريد أن نضيف سببا آخر نقول أن المترادفات اللغوية ( فتق ) ، ( فرق ) ، ( فالفلق ) كلها تدور حول محور واحد وهو الشق والفصل ولكن لكل واحدة منها مرحلة ، فالفلق أول بداية عملية الفصل ثم يأتي بعده في التدرج الفتق عندما يتسع الشق والفصل ثم الفرق عندما يصبح الشيئين مفترقان ومختلفان تماما ، واللّه أعلم . 2 - 5 . الدليل القرآني في وجود الذرات في الكون : لو لاحظنا الآية ( 61 ) من سورة يونس فإن المصطلح القرآني مثقال ذرة جاء أولا في الأرض ثم السماء ، بينما في سبأ ( 3 ) جاء أولا في السماوات ثم في الأرض ، ونحن نعلم أن التقديم والتأخير مقصود في اللغة وهو من ضروب البلاغة . فإن هذا يعني أن الذرات نفسها موجودة في الأرض وغلافها ( السماء الأولى ) والمجموعة الشمسية ( السماء الثانية ) صعودا إلى بقية السماوات ، وهذا ما اكتشفه العلم الحديث وبيناه آنفا . 2 - 6 . الدليل القرآني في أجزاء وتقسيمات الذرة : في اللفظ القرآني ( من مثقال ذرة ) الوارد في يونس ( 61 ) نلاحظ أن حرف الجر ( من ) يفيد التبعيض أي أجزاء الشيء ، وهو بهذا الوضع يعني ( من مثقال كل ما يتعلق بالذرة أو كل ما أصله ذرة ) وبمعنى أوضح من مثقال كل شيء يتبع جنس الذرة ويدخل في تركيبها « 1 » . وفي قوله تعالى ( وَلا أَصْغَرَ ) يوضح التفاصيل والتقسيمات العلمية للذرة ، ويدخل في هذا التفصيل - أي ولا أصغر - قوله جل وعلا في الحديث القدسي ( أدنى أدنى ) أي أن هناك مرحلتين أصغر من التركيب الذري وهي ما اكتشفه العلم الحديث مرحلة دقائق ال ( الهادرونز ) ومنها النيوكلونات أي ما له كتلة وطاقة معا مثل النيوكلونات كالبروتونات

--> ( 1 ) د . كارم السيد غنيم ، ( الإشارات العلمية في القرآن الكريم بين الدراسة والتطبيق ) ، بتصرف .