محمد متولي الشعراوي
9081
تفسير الشعراوي
وجدتَ صفة مشتركة بينك وبين الله كأنْ يكونَ لله تعالى وجه ويد ، ولكَ وجه ويد ، فإياك أنْ تنزل بالمستوى الأعلى فتقول : وجهه كوجهي ، أو يده كيدي ، لأن لك وجوداً ولله تعالى وجود ، فهل وجودك كوجود الله ؟ وجودك مسبوق بعدم ويلحقه العدم ، ووجوده تعالى لم يُسبَق بعدم ولا يلحقه العدم ، فعليك إذن أن تقول في مثل هذه المسائل : { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السميع البصير } [ الشورى : 11 ] . والمتتبع لمادة ( سَبَّح ) في القرآن الكريم يجد أنها جاءت بكل الصِّيَغ : الماضي : { سَبَّحَ للَّهِ مَا فِي السماوات والأرض } [ الحديد : 1 ] . والمضارع : { يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض } [ الجمعة : 1 ] . والأمر في : { سَبِّحِ اسم رَبِّكَ الأعلى } [ الأعلى : 1 ] . فما دام الكون كله سبَّح لله ، ولم ينقطع عن تسبيحه ، بل ما زال مُسبِّحاً ، فلما خلق الخلق أمرهم بالتسبيح ؛ لأنهم جزء من منظومة الكون المسبّح ، وعليهم أنْ ينتظموا معه ، ولا يكونوا نشازاً في كون الله . أما المصدر ( سبحان ) فقد جاء ليدل على التنزيه المطلق لله تعالى ، حتى قبل أن يخلق الخَلْق ، التنزيه ثابت له تعالى قبل أنْ يخلق مَنْ يُنزِّهه كما في قوله تعالى : { سُبْحَانَ الذي أسرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي بَارَكْنَا حَوْلَهُ } [ الإسراء : 1 ] . لأن المسألة عجيبة وفوق إدراك العقل ، فقد جاء بالمصدر ( سبحان ) الدالّ على التنزيه المطلَق لله ، كأنه تعالى يُحذّر الذين