محمد متولي الشعراوي

9073

تفسير الشعراوي

لذلك لما سأل بعض المستشرقين الإمام محمد عبده رَحِمَهُ اللَّهُ في باريس : بأيِّ وجه قابلتْ عائشة قومها بعد حديث الإفْكِ ؟ سبحان الله إنهم يعلمون أنه إفْكٌ وباطل ، لكنهم يرددونه كأنهم لا يفهمون . فأجاب الشيخ رَحِمَهُ اللَّهُ ببساطة : بالوجه الذي قابلتْ به مريم قومها وهي تحمل وليدها . أي : بوجه الواثق من البراءة ، المطمئن إلى تأييد الله ، وأنه سبحانه لن يُسْلِمها أبداً ؛ لذلك لما نزلتْ براءة عائشة في كتاب الله قالوا لها : اشكري النبي ، فقالت : بل أشكر الله الذي برأني من فوق سبع سماوات . فلما رآها القوم على هذه الحال قالوا فيها قولاً غليظاً : { يا مريم لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيّاً } [ مريم : 27 ] فرياً : الفَرْيُ للجلد : تقطيعه ، والأمر الفري : الذي يقطع معتاداً عند الناس فليس له مثيل ، أو من الفِرْية وهو تعمد الكذب . ثم قالوا لها : { يا أخت هَارُونَ مَا كَانَ } قولهم لمريم : { يا أخت هَارُونَ } [ مريم : 28 ] هذا كلام جارح وتقريع ومبالغة منهم في تعييرها ، فنسبوها إلى هارون الذي سُمِّي