محمد متولي الشعراوي

9061

تفسير الشعراوي

أما إذا كان الكلام من الله تعالى الذي يملك كل عناصر الفعل فإن قوله حَقٌّ وواقع ، فقال تعالى : { وَكَانَ أَمْراً مَّقْضِيّاً } [ مريم : 21 ] . ولما تكلمنا عن تقسيمات الأفعال بين الماضي الذي حدث قبل الكلام ، والمضارع الذي يحدث في الحال ، أو في الاستقبال قلنا : إن هذه الأفعال بالنسبة للحق سبحانه تنحل عنها الماضوية والحالية والاستقبالية . فإذا قال تعالى : { وَكَانَ الله غَفُوراً رَّحِيماً } [ الفتح : 14 ] فهل كان الحق سبحانه غفوراً رحيماً في الماضي ، وليس كذلك في الحاضر والمستقبل ؟ لا ، لأن الحق سبحانه كان ولا يزال غفوراً رحيماً ، فرحمتُه ومغفرتُه أزلية حتى قبل أنْ يوجدَ مَنْ يغفر له ومَنْ يرحمه . لذلك جاء الفعل بصيغة الماضي ، فالصفة موجودة فيه سبحانه أزلاً ، فهو سبحانه خالق قبل أن يخلق الخَلْق وبصفة الخَلْق خَلَقَ ، كما ضربنا مثلاً لذلك : نقول فلان شاعر ، فهل هو شاعر لأنه قال قصيدة ؟ أم قال القصيدة لأنه شاعر ، وبالشعر صنع القصيدة ؟ إذن : فهو شاعر قبل أن يقول القصيدة ، ولولا وجود الصفة فيه ما قال . فالصفة إذن أزلية في الحق سبحانه ، فإذا قلت : { وَكَانَ الله غَفُوراً رَّحِيماً } [ الفتح : 14 ] فقد ثبتتْ له هذه الصفة أزلاً ، ولأنه سبحانه لا يتغير ، ولا يعارضه أحد فقد بقيتْ له ، هذا معنى : كان ولا يزال . وهذه المسألة واضحة في استهلال سورة النحل : { أتى أَمْرُ الله فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ } [ النحل : 1 ] لذلك وقف بعض المستشرقين أمام هذه