محمد متولي الشعراوي
9632
تفسير الشعراوي
لكن ، حين يُسمِّى يحيى مَنْ يملك الحياة ويملك الموت ، فلا بُدَّ أن يكون اسماً على مُسمَّى ، ولا بُدَّ له أن يحيا ، حتى إنْ مات يموت شهيداً ، لتتحقق له الحياة حتى بعد الموت . ومعنى : { وَوَهَبْنَا . . } [ الأنبياء : 90 ] أي : أعطيناه بدون قانون التكوين الإنساني ، وبدون أسباب . ثم يقول سبحانه : { وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ . . . } [ الأنبياء : 90 ] فبعَد أنْ كانت عاقراً لا تلد أجرينا لها عملية ربانية أعادتْ لها مسألة الإنجاب ؛ لأن المرأة تلد طالما فيها البويضات التي تكوِّن الجنين ، فإذا ما انتهتْ هذه البويضات قد أصبحت عقيماً ، وهذه البويضات في عنقود ، ولها عدد مُحدَّد أشبه بعنقود البيض في الدجاجة ؛ لذلك يسمون آخر الأولاد « آخر العنقود » . إذن : وُجِد يحيى من غير الأسباب الكونية للميلاد ؛ لأن المكوِّن سبحانه أراد ذلك . لكن ، لماذا لم يقُلْ لزكريا أصلحناك ؟ قالوا : لأن الرجل صالح للإنجاب ما دام قادراً على العملية الجنسية ، مهما بلغ من الكِبَر على خلاف المرأة المستقبِلة ، فهي التي يحدث منها التوقُّف . وأصحاب العُقْم وعدم الإنجاب نرى فيهم آيات من آيات الله ، فنرى الزوجين صحيحين ، أجهزتُهما صالحة للإنجاب ، ومع ذلك لا ينجبان ، فإذا ما تزوج كل منهما بزوج آخر ينجب ؛ لأن المسألة ليست ( آليّة ) ، بيل وراء الأسباب الظاهرة إرادة الله ومشيئته . لذلك يقول تعالى : { لِلَّهِ مُلْكُ السماوات والأرض يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ الذكور أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيماً . . . } [ الشورى : 49 - 50 ] .