محمد متولي الشعراوي

9630

تفسير الشعراوي

به : { قَالَ يا مريم أنى لَكِ هذا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ الله إِنَّ الله يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ } [ آل عمران : 37 ] . وهنا مَلْخظ وإشارة إلى ضرورة متابعة ربِّ الأسرة لأسرته ، فإذا ما رأى في البيت شيئاً لم يأْتِ به فليسأل عن مصدره ، فربما امتدت يد الأولاد إلى ما ليس لهم ، إنه أصل لقانون « من أين لك هذا ؟ » الذي نحتاج إلى تطبيقه حين نشكّ . التقط زكريا إجابة مريم التي جاءتْ سريعة واثقة ، تدل على الحق الواضح الذي لا يتلجلج : { قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ الله إِنَّ الله يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ } [ آل عمران : 37 ] . نعم ، هذه مسألة يعرفها زكريا ، لكنها لم تكُنْ في بُؤْرة شعوره ، فقد ذكَّرْته بها مريم : { هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدعاء } [ آل عمران : 38 ] . أي : ما دام الأمر كذلك ، فَهَبْ لي ولداً يرثُ النوبة من بعدي . ثم يذكر حيثيات ضَعْفه وكِبَر سِنَّه ، وكوْنَ امرأته عاقراً ، وهي حيثيات المنع لا حيثيات الإنجاب ؛ لأن الله يرزق مَنْ يشاء بغير حساب وبغير أسباب . وهكذا ، استفاد زكريا من هذه الكلمة ، واستفادتْ منها مريم كذلك فيما بعد ، وحينما جاءها الحَمْل في المسيح بدون الأسباب الكونية . وهنا يدعو زكريا ربه ، فيقول : { رَبِّ لاَ تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنتَ خَيْرُ الوارثين } [ الأنبياء : 89 ] أي : لا أطلب الولد ليرث مُلْكي من بعدي ، فأنت خير الوارثين ترِثُ الأرضَ والسماء ، ولك كل شيء .