محمد متولي الشعراوي

9625

تفسير الشعراوي

وفات هؤلاء نظرية الاحتواء في المزيجات ، كما لو أذبتَ قالباً من السكر في كوب ماء ، فسوف تحتوي جزئيات الماء جزئيات السكر ، والأكثر يحتوي الأقل ، فقالب السكر لا يحتوي الماء ، إنما الماء يحتوي السكر . فلو مات الحوت ، ومات في بطنه يونس - عليه السلام - وتفاعلت ذراتهما وتداخلتْ ، فقد احتوى الحوتُ يونسَ إلى أن تقوم الساعة ، وعلى هذا يظل المعنى صحيحاً ، فهو في بطنه رغم تناثر ذراتهما . { فاستجبنا لَهُ . . . } . استجاب الله نداء يونس - عليه السلام - ونجَّاه من الكرب { وكذلك نُنجِي المؤمنين } [ الأنبياء : 88 ] إذن : فهذه ليست خاصة بيونس ، بل بكل مؤمن يدعو الله بهذا الدعاء { وكذلك . . . } [ الأنبياء : 88 ] أي : مثل هذا الإنجاء نُنْجي المؤمنين الذين يفزعون إلى الله بهذه الكلمة : { لاَّ إله إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظالمين } [ الأنبياء : 87 ] فيُذهِب الله غَمَّه ، ويُفرِّج كَرْبه . لذلك يقول ابن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنْه : « ثوِّروا القرآن » يعني : أثيروه ونقِّبوا في آياته لتستخرجوا كنوزه وأسراره .