محمد متولي الشعراوي

9623

تفسير الشعراوي

هاجر من مكة لكنه لم يهْجرهَا ، فسُمِّيَتْ هجرة ؛ لأن أهل مكة هجروا رسول الله أولاً ، وهجروا دعوته وألجئوه أيضاً إلى الهجرة وتَرْك مكة ، فهم طرف في الهجرة وسببٌ لها . لذلك قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ مخاطباً مكة : « والله إنك لخير أرض الله ، وأحب أرض الله إليَّ ، ولولا أنَّ أهلك أخرجوني منكِ ما خرجْتُ » . وقد أخذ المتنبي هذا المعنى ، وعبَّر عنه بقوله : إذَا ترحلْتَ عَنْ قَوْمٍ وقَدْ قَدَرُوا . . . ألاَّ تُفارِقَهُمْ فالراحِلُون هُمُ وقوله تعالى : { فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ . . . } [ الأنبياء : 87 ] البعض ينظر في الآية نظرةً سطحية ، فيقولون : كيف يظن يونس أن الله لن يقدر عليه ؟ وهذا الفَهْم ناشيء عن جَهْل باستعمالات اللغة ، فليس المعنى هنا من القدرة على الشيء والسيطرة ، ولو استوعبتَ هذه المادة في القرآن ( قَدَرَ ) لوجدت لها معنى آخر ، كما في قوله تعالى : { لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّآ آتَاهُ الله . . . } [ الطلاق : 7 ] معنى قُدِر عليه رزقه يعني : ضُيِّق عليه . ومنها قوله تعالى : { إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرزق لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ . . . } [ الإسراء : 30 ]