محمد متولي الشعراوي
9621
تفسير الشعراوي
سُمِّيَ به ، وقد أُرسل يونس عليه السلام إلى أهل ( نِينَويَ ) من أرض الموصل بالعراق . وقد قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ لعداس : « أنت من بلد النبي الصالح : يونس ابن متّى » . والنون أيضاً اسم لحرف من حروف المعجم ، لكن قد يوافق اسمُ الحرف اسماً لشيء آخر ، كما في ( ق ) وهو اسم جبل ، وكذلك السين ، فهناك نهر اسمه نهر السين ، وهكذا تصادف أسماء الحروف أسماء أشياء . وقوله تعالى : { إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً . . . } [ الأنبياء : 87 ] مادة ( غضب ) نأخذ منها الوصف للمفرد . نقول : غاضب وغضبان ، أمّا ( مغاضب ) فتعطي معنى آخر ؛ لأنها تدل على المفاعلة ، فلا بُدَّ أن أمامك شخصاً آخر ، أنت غاضب وهو غاضب ، مثل : شارك فلان فلاناً . لكن في أصول اللغة رجحنا جانب الفاعلية في أحدهما ، والمفعُولية في الآخر ، كما نقول : شارك زيدٌ عَمْراً ، فالمشاركة حدثتْ منهما معاً ، لكن جانب الفاعلية أزيد من ناحية زيد ، فكلُّ واحد منهما فاعل مرة ومفعول أخرى . واللغة أحياناً تلحظ هذه المشاركة ؛ فتُحمِّل اللفظ المعنيين معاً : الفاعل والمفعول ، كما جاء في قَوْل الشاعر العربي الذي يصف السير في أرض معقربة ، والتي إذا سرْت فيها دون أنْ تتعرض للعقارب فإنها تسالمك ولا تؤذيك ، فيقول :