محمد متولي الشعراوي
9613
تفسير الشعراوي
الجمع بين هذه الصفات إلا الله القابض الباسط ، الذي يقبض الزمن في حق قوم ويبسطه في حق آخرين . ومعنى : { بَارَكْنَا فِيهَا . . . } [ الأنبياء : 81 ] أي : بركة حِسِّية بما فيها من الزروع والثمار والخِصْب والخيرات ، وبركة معنوية حيث جعل فيها مهابط الوحي والنبوات وآثار الأنبياء . وليس تسخير الريح لسليمان أنها تحمله مثلاً ، كما رأينا في ( السينما ) بساط الريح الذي نراه يحمل شيئاً ويسير به في الهواء ، أو : أنها كانت تُسيِّر المراكب في البحار ، إنما المراد بتسخيرها له أن تكون تحت مراده ، وتأتمر بأمره ، فتسير حيث شاء يميناً أو شمالاً ، فهي لا تهٌُبُّ على مرادات الطبيعة التي خلقها الله عليها ، ولكن على مراده هو . وإنْ كانت هذه الريح الرُّخَاء تحمله في رحلة داخلية في مملكته ، فهناك من الرياح ما يحمله في رحلات وأسفار خارجية ، كالتي قال الله تعالى عنها : { وَلِسُلَيْمَانَ الريح غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ . . . } [ سبأ : 12 ] فيجوب بها في الكون كيف يشاء { حَيْثُ أَصَابَ } [ ص : 36 ] . ثم يقول تعالى : { وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ } [ الأنبياء : 81 ] أي عندنا علْم نُرتِّب به الأمور على وَفْق مرادنا ، ونكسر لمرادنا قانون الأشياء فَنُسيِّر الريح كما نحب ، لا كما تقتضيه الطبيعة . ثم يقول الحق سبحانه : { وَمِنَ الشياطين مَن يَغُوصُونَ . . . } .