محمد متولي الشعراوي
9608
تفسير الشعراوي
لذلك يقول تعالى : { كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاَتَهُ وَتَسْبِيحَهُ . . . } [ النور : 41 ] والتنوين هنا دالٌّ على التعميم ، فلكل شيء صلاته التي تناسبه ، وتسبيحه الذي يناسب طبيعته . والحق - سبحانه وتعالى - حين يعرض قضية التسبيح والخضوع والقَهْر من المخلوقات جميعاً لله يأتي الكلام عاماً في كل الأجناس بلا استثناء ، إلا في الكلام عن الإنسان ، فإن التسبيح والخضوع خاصٌّ ببعض الناس . اقرأ قوله تعالى : { أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السماوات وَمَن فِي الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدوآب . . . } [ الحج : 18 ] هكذا بلا استثناء ، أمّا في الإنسان ، فقال : { وَكَثِيرٌ مِّنَ الناس وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ العذاب وَمَن يُهِنِ الله فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ الله يَفْعَلُ مَا يَشَآءُ } [ الحج : 18 ] . ثم يقول تعالى : { وَكُنَّا فَاعِلِينَ } [ الأنبياء : 79 ] نعم ، الحق سبحانه خالق كل شيء ، وفاعل كل شيء ، لكن مع ذلك يؤكد هذه الحقيقة حتى لا نتعجب من تسبيح الطير والجماد ، فالله هو الفاعل ، وهو المانح والمحرك . ثم يقول الحق سبحانه عن داود عليه السلام : { وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ . . . } .