محمد متولي الشعراوي
9604
تفسير الشعراوي
وقد يعزّ على بعض الحناجر أن تنطقَ ببعض الحروف بطبيعة تكوينها ، فغيْر العربي لا ينطق الضاد مثلاً ، فليس عندهم إلا الدال ، أما في العربية فعندنا فَرْق بين الدال المرقّقة والضاد المفخّمة ، وفرْق بين السين والثاء ، وبين الزاي والذال ، وبين الهمزة والعَيْن ، لذلك نجد غير العربي يقول في ( على ) : ألي ، فليس له قدرة على نُطْق العين ، وهو إنسان ناطق بلغة ومُتكلِّم . فإذا كنا - نحن البشر - لا يفهم بعضُنا لغاتِ بعض ، فهذا عربي ، وهذا إنجليزي ، وهذا فرنسي . . إلخ فإذا لم تتعلم هذه اللغة لا تفهمها . ومعلوم أن اللغة بنت المحاكاة وبنت السماع ، فما سمعتْه الأذن يحكيه اللسان ، والأبكم الذي لا يتكلم كان أصمَّ لا يسمع ، والطفل ينطق بما سمع ، فلو وُضِع الطفل الإنجليزي في بيئة عربية لنطق بالعربية . . وهكذا . فلماذا نعجب حين لا نفهم لغة الطَّيْر أو لغة الجمادات ، وهي أشياء مختلفة عنّا تماماً ، فلا يعني عدم فَهْمِنا للغاتهم أنهم ليست لهم لغة فيما بينهم يتعارفون عليها ويُعبِّرون بها . إذن : لا تستبعد أنْ يكونَ للأجناس الأَدْنى منك لغات يتفاهمون بها وأنت لا تفهمها ، بدليل أن الله تعالى أعطانا صورة من لغات الطير ، وهذه يعلمها مَنْ علَّمه الله ، كما امتنَّ الله على سليمان وعلَّمه لغة الطير ، ففهم عنها وخاطبها . وقد حكة الحق سبحانه وتعالى عنه : { يا أيها الناس عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطير وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ . . . } [ النمل : 16 ] ولولا أن الله علَّمه لغة الطير ما عَلِمها .