محمد متولي الشعراوي
9602
تفسير الشعراوي
يقول الحق سبحانه : { فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلاًّ آتَيْنَا . . . } . فداود وسليمان - عليهما السلام - نبيان ، لكل منهما مكانته ، وقد أعطاهما الله حُكْماً وعلماً ، ومع ذلك اختلف قولهما في هذه القضية ، فما توصَّل إليه سليمان لا يقدح في عِلْم داود ، ولا يطعن في حُكْمه . وما أشبه حُكْم كُلٍّ من داود وسليمان بمحكمة درجة أولى ، ومحكمة درجة ثانية ، ومحكمة النقْض ، ومحكمة الاستئناف ، وإياك أن تظن أن محكمة الاستئناف حين تردُّ قضاء درجة أولى أنها تطعن فيها . فهذا مثل قوله تعالى : { فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ . . . } [ الأنبياء : 79 ] فجاء بحكْم غير ما حكَم به أبوه ؛ لذلك فالقاضي الابتدائي قد يحكم في قضية ، ويتم تأجيلها إلى أنْ يترقى إلى قاضي استئناف ، فيقرأ نفس القضية لكن بنظرة أخرى ، فيأتي حُكْمه غير الأول . ثم يقول تعالى : { وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الجبال يُسَبِّحْنَ والطير . . . } [ الأنبياء : 79 ] حينما جمع السياق القرآني بين داود وسليمان أراد أنْ يُبيِّن لنا طَرفاً مِمَّا وهبهما الله ، فقوله تعالى : { فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ . . . } [ الأنبياء : 79 ] مظهر من مظاهر امتيازه ، وهنا يُبيِّن مَيْزةً لداود عليه السلام : { وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الجبال يُسَبِّحْنَ والطير . . . } [ الأنبياء : 79 ] . والتسخير : قَهْر المسَخّرل على فعل لا يستطيع أنْ ينفكَّ عنه ،