محمد متولي الشعراوي
9587
تفسير الشعراوي
لذلك استدلوا على ضعف النساء بقوله تعالى : { ِإِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ } [ يوسف : 28 ] وما دام أن كيدهن عظيم ، فضعفُهن أيضاً عظيم أو حتى أعظم . ثم قول تعالى : { فَجَعَلْنَاهُمُ الأخسرين } [ الأنبياء : 70 ] والأخسرون جمع أخسر ، على وزن أفعل ؛ ليلد على المبالغة في الخُسْران ، وقد كانت خسارتهم في مسألة حَرْق إبراهيم من عِدَّة وجوه : أولاً أن إبراهيم عليه السلام لم يُصِبْه سوء رغم إلقائه في النار ، ثم إنهم لم يَسْلَموا من عداوته ، وبعد ذلك سيجازون على فِعْلهم ، هذا في الآخرة ، فأيُّ خُسْران بعد هذا ؟ ثم يقول الحق تبارك وتعالى : { وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطاً إِلَى . . . } . { وَنَجَّيْنَاهُ . . . } [ الأنبياء : 71 ] يعني : كان هناك شرٌّ يصيبه ، وأذىً يلحق به ، فنجّاه الله منه ، وهذه النجاة مستمرة ، فبعد أنْ أنجاه الله من النار أنجاه أيضاً مِمَّا تعرَّض له من أَذَاهم . { وَلُوطاً . . . } [ الأنبياء : 71 ] وكان لوط عليه السلام ابنَ أخ إبراهيم { إِلَى الأرض التي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ } [ الأنبياء : 71 ] أي : قلنا لإبراهيم : اترك هذه الأرض - وهي أرض بابل من العراق - واذهب إلى الأرض المقدسة بالشام ، وخُذْ معك ابن أخيك ، فبعد أنْ نجاهما الله لم يتركهما في هذا المكان ، بل اختار لهما هذا المكان المقدس . والأرض حينما تُوصَف يُراد بها أيضاً مُحدَّدة مخصوصة ، فإذا لم تُوصَف فتطلق على الأرض عامة إلا أن يعينها سياق الحال ، فمثلاً لما قال أخو يوسف : { فَلَنْ أَبْرَحَ الأرض حتى يَأْذَنَ لي أبي . . . } [ يوسف : 80 ]