محمد متولي الشعراوي
9580
تفسير الشعراوي
بعد أنْ كانت هياكل مجتمعة { إِلاَّ كَبِيراً لَّهُمْ . . } [ الأنبياء : 58 ] أي : أنه تركه فلم يحطمه ، وقد كانوا يضعون الأصنام على هيئة خاصة و ( ديكور ) ، بحيث يكون الكبير في الوسط ، وحوله الأصنام الصغيرة يعني : كأن له سيطرةً عليهم ومنزلة بينهم ، وكانوا يضعون في عينه الزبرجد ، حتى يُخيَّل لمَنْ يراه أنه ينظر إليه . وقوله : { لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ } [ الأنبياء : 58 ] فيسألونه عَمَّا حدث لأولاده الآلهة الصغار ، ولماذا لم يدافع عنهم خاصةً وقد وجدوا الفأْس على كتفه ؟ { قَالُواْ مَن فَعَلَ هذا . . . } . أي : لما ذهبوا إلى المعبد الذي يعبدون فيه أصنامهم وجدوها مُحطمة فقالوا : { مَن فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنَآ إِنَّهُ لَمِنَ الظالمين } [ الأنبياء : 59 ] لأنه اعتدى على الآلهة السليمة وكسَّرها . إذن : هذه الآلهة لا تستطيع أنْ تدفع عن نفسها الضر ، وكان عليهم أنْ يتنبّهوا إلى هذه المسألة ، كيف يقبَلُون عبادتها ، ولو أوقعت الريحُ أحدهم لكسرته ، فيحتاج الإله إلى مَنْ يُصلِح ذراعه ويُرمِّمه ويُقيمه في مكانه ، فأيُّ ألوهية هذه التي يدافعون عن حقوقها ؟ ! أي : تطوع بعضهم وقالوا هذا ، وكان للقوم يوم مُحدّد يذهبون