محمد متولي الشعراوي

9578

تفسير الشعراوي

{ الذي فطَرَهُنَّ . . . } [ الأنبياء : 56 ] يعني : خَلق السماوات والأرض والأصنام ، وكل ما في الوجود . { وَأَنَاْ على ذلكم مِّنَ الشاهدين } [ الأنبياء : 56 ] والشاهد هو الذي اهتدى إلى الحق ، كأنه رَأْى العَيْن ، وليس مع العين أَيْن ، واهتدى إلى الدليل على هذا الحق ، فقال : أنا شاهد على أن ربكم ربّ السماوات والأرض ومعي الدليل على هذه الحقيقة . { وتالله لأَكِيدَنَّ . . . } . بعد ما حدث منهم من لجج وجدال بالباطل أقسم إبراهيم عليه السلام { وتالله . . . } [ الأنبياء : 57 ] والتاء هنا للقسم { لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ . . . } [ الأنبياء : 57 ] وهل الأصنام تُكَاد ؟ أم أن المراد : لأكيدنكم في أصنامكم ؟ فالأصنام كمخلوق من مخلوقات الله تُسبِّح لله ، وتشكر إبراهيم على هذا العمل . وما أجمل ما قاله الشاعر في هذا المعنى حين تكلَّم بلسان الأحجار في غار حراء وغار ثور ، حيث كانت الحجارة تَغَارُ وتحسد حِراء ؛ لأن المصطفى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ كان يتعبَّد به قبل البَعْثة ، فحِراء شاهدُ تعبُّد لرسول الله يزهو بهذه الصحبة ، فلما نزل رسول الله بغار ثور عند الهجرة فرح ثور ؛ لأنه صار في منزلة حراء : كَمْ حَسَدْنَا حِرَاءَ حِينَ تَرَى . . . الرُّوحَ أميناً يغزُوك بالأَنْوارِ فَحِرَاءُ وثَوْرٌ صَارَا سَواءً . . . بهِمَا تشفع لدولةِ الأحْجَارِ عَبَدُونَا ونحْنُ أعبَدُ . . . لله مِنَ القائِمينَ بالأسْحَارِ تخِذُوا صَمْتَنَا عليْنَا دَليلاً . . . فَغدَوْنا لَهُمْ وقُودَ النَّارِ