محمد متولي الشعراوي
9559
تفسير الشعراوي
فبشرية الإنسان لا يمكن أن تُعطى الدقة المتناهية ، وهذا معنى { وكفى بالله حَسِيباً } [ الأحزاب : 39 ] { وكفى بِنَا حَاسِبِينَ } [ الأنبياء : 47 ] لأن معياره تعالى لا يختلف ، ولا ينسى شيئاً ، ولا يغفل عن شيء . ثم يقول الحق سبحانه : { وَلَقَدْ آتَيْنَا موسى . . . . } . يريد الحق - تبارك وتعالى - أن يُسلِّي رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ويُخفِّف عنه مَا لاقاه من قومه ، فيذكر له نماذج من إخوانه أُولِي العزم من الرسل الذين اضطهدهم أقوامهم ، وآذوهم ليُسهِّل على رسول الله مهمته ، فلا يصده إيذاء قومه عن غايته نحو ربه . فبدأ بموسى - عليه السلام - لأنه من أكثر الرسل الذين تعبوا في دعوتهم ، فقد تعب موسى مع المؤمنين به فضلاً عن الكافرين به ، فقال سبحانه : { وَلَقَدْ آتَيْنَا موسى وَهَارُونَ الفرقان . . . } [ الأنبياء : 48 ] لأن رسالتهما واحدة ، وهم فيها شركاء : { وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناً . . . } [ القصص : 34 ] وقال : { اشدد بِهِ أَزْرِي وَأَشْرِكْهُ في أَمْرِي } [ طه : 31 - 32 ] . والفرقان : هو الفارق القوي بين شيئين ؛ لأن الزيادة في المبنى تدل على زيادة في المعنى ، كما تقول : غفر الله لفلان غفراناً ،