محمد متولي الشعراوي

9556

تفسير الشعراوي

المسألة ، وإلاّ فكيف سيكون حال الأسرة حين يكبر المتنبنّي ويبلغ مَبلْلَ الرجال ؟ وما موقفه من الزوجة ومن البنت ، وهو في الحقيقة غريب عن الأسرة ؟ ومسألة الموازين هذه من المسائل التي وجد فيها المستشرقون تعارضاً في ظاهر الآيات ، فجعلوا منها مَأخَذاً على كتاب الله ، من ذلك قولهم بالتناقض بين الآيتين : { وَنَضَعُ الموازين القسط لِيَوْمِ القيامة . . . } [ الأنبياء : 47 ] وقوله تعالى : { فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ القيامة وَزْناً } [ الكهف : 105 ] حيث أثبت الميزان في الأولى ، ونفاه في الثانية . وقلنا : إن هؤلاء معذورون ؛ لأنهم لا يملكون الملكَة اللغوية التي تمكِّنهم من فَهْم كلام الله . ولو تأملنا اللام في { نُقِيمُ لَهُمْ . . . } [ الكهف : 105 ] لا نحلَّ هذا الإشكال ، فاللام للملك والانتفاع ، كما يقولون في لغة البنوك : له وعليه . والقرآن يقول : { لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكتسبت . . . } [ البقرة : 286 ] . فالمعنى : { فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ القيامة وَزْناً } [ الكهف : 105 ] أي : وزناً في صالحهم ، إنما نقيم عليهم وندينهم . كذلك نجد أن كلمة الوزن تُستعمل في اللغة إمَّا لوزن الماديّ ، أو لوزن المعنى ، كما نقول : فلان لا وَزْنَ له في الرجال . وعلى هذا يكون المعنى : أنهم لا وَزْنَ لذواتهم ومادتهم ، إنما الوزن لأعمالهم ، فلا نقول : كان من الأعيان ، كان أصله كذا وكذا ، وهذه المسألة واضحة في قصة ابن نوح عليه السلام : { قَالَ يا نوح إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ . . . } [ هود : 46 ] . فالنبوة هنا بُنوّة عمل وإيمان ، لا بُنوة ذات .