محمد متولي الشعراوي

9546

تفسير الشعراوي

بنوره ، والأرض بنباتها ، والسماء بمائها . ومع هذا تكفرون به ، وتسخرون من رسله وأهل طاعته ؛ لذلك يقول بعدها : { بَلْ هُمْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُّعْرِضُونَ } [ الأنبياء : 42 ] وما كان يصحّ أنْ يغيبَ ذِكْره تعالى عنهم . ثم يقول الحق تبارك وتعالى : { أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِّن دُونِنَا . . . } . أَلَهم آلهة أخرى تمنعهم من الإيمان بالله ؛ هؤلاء الآلهة لا يستطيعون نَصْر أنفسهم ، وكيف ينصرون أنفسهم ، وهي أصنام من حجارة نحتَها عُبَّادها على أشكال اختاروها ؟ كيف ينصرون أنفسهم ، ولو أطاحت الريح بأحدهم لاحتاج لمَنْ يرفعه ويقيمه ؟ وقوله تعالى : { وَلاَ هُمْ مِّنَّا يُصْحَبُونَ } [ الأنبياء : 43 ] كانوا قديماً في البادية ، إذا فعل أحدهم ذنباً ، أو فعل فَعْله في إحدى القبائل ، واحتاج إلى المرور عليهم في طريقه يذهب إلى واحد قويٍّ يصاحبه في مشواره ، ويحميه منهم إلى أنْ يمرَّ على ديارهم ، كما في قوله تعالى : { وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنبٌ فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ } [ الشعراء : 14 ] . فالمراد : يصحبه كي يحميه بهذه الصُّحْبة وينجو من العذاب ، فهؤلاء لن نكون في صُحْبتهم لننجيهم ، ولا أحدَ يستطيع أن يصحبهم لينجيهم من عذابنا ، لا هذه ولا تلك .