محمد متولي الشعراوي

9543

تفسير الشعراوي

ذلك ، ولن يجدوا فرصة للنجاة من الخطر . ومن البَهْت قوله تعالى في قصة الذي حَاجَّ إبراهيم عليه السلام في ربه : { فَإِنَّ الله يَأْتِي بالشمس مِنَ المشرق فَأْتِ بِهَا مِنَ المغرب فَبُهِتَ الذي كَفَرَ . . . } [ البقرة : 258 ] . وقوله : { وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ } [ الأنبياء : 40 ] أي : لا يُمهَلُون ولا يُؤخَّرون ، فليست المسألة تهديداً وننصرف عنهم إلى وقت آخر ، إنما هي الأَخْذة الكُبْرى التي لا تُرَدُّ عنهم ولا تُؤخَّر . ثم يقول الحق سبحانه وتعالى : { وَلَقَدِ استهزىء بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ . . . } . سبق أنْ خاطب الحق سبحانه رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بقوله : { وَإِذَا رَآكَ الذين كفروا إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً . . } [ الأنبياء : 36 ] لذلك يُسلِّيه هنا : لست بدعاً من الرسل ، فَخُذْ هذه المسألة بصدر رَحْب ، فلقد استهزئ بالرسل من قبلك فلا تحزن ، فسوف يحيق بهم ما صنعوا ، ويجدون عاقبة هذا الاستهزاء . كما جاء في قصة نوح عليه السلام : { وَيَصْنَعُ الفلك وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُواْ مِنْهُ . . . } [ هود : 38 ] فيردُّ نوح : { إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ } [ هود : 38 ] أي : انتظروا النهاية ، وسوف ترون ! ! . ومعنى : { فَحَاقَ . . . } [ الأنبياء : 41 ] أي : حَلَّ ونزل بقسوة { بالذين سَخِرُواْ مِنْهُمْ مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ } [ الأنبياء : 41 ] .