محمد متولي الشعراوي
9539
تفسير الشعراوي
هذا خطاب لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ عن واقعٍ حدثَ له مع الكفار : { وَإِذَا رَآكَ الذين كفروا إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً . . . } [ الأنبياء : 36 ] و ( إنْ ) هنا ليست شرطية ، إنما للنفي كما في قوله تعالى : { الذين يُظَاهِرُونَ مِنكُمْ مِّن نِّسَآئِهِمْ مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلاَّ اللائي وَلَدْنَهُمْ . . . } [ المجادلة : 2 ] أي : ما أمهاتهم إلا اللائي ولَدْنهم . فالمعنى : إذا رآك الذين كفروا لا يتخذونك إلا هُزُواً ، أي : يهزأون بك ، لكن ما وَجْه الهُزْو هنا ؟ قولهم : { أهذا الذي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ . . . } [ الأنبياء : 36 ] أي : يعيبها ويسبُّها ، ويقول عنها : إنها باطلة ومعنى { أهذا . . . } [ الأنبياء : 36 ] كأنهم يستقلّونه ، ويستقلّون أنْ يقول هذا عن آلهتهم . والذكر قد يكون بالخير ، وقد يكون بالشر ، فإنْ ذكرك صديق تتوقع أنْ يذكرك بخير ، وإنْ ذكرك عدو تتوقع أنْ يذكرك بشرٍّ ، وطالما أن محمداً سيذكر آلهتهم ، فلا بُدَّ أنه سيذكرها بشرٍّ ، والشر الذي ذكره محمد عن آلهتكم أنها أصنام وحجارة لا تضرُّ ولا تنفع . { إِن تَدْعُوهُمْ لاَ يَسْمَعُواْ دُعَآءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُواْ مَا استجابوا لَكُمْ وَيَوْمَ القيامة يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ . . . } [ فاطر : 14 ] . ثم يقول تعالى : { وَهُمْ بِذِكْرِ الرحمن هُمْ كَافِرُونَ } [ الأنبياء : 36 ] فكيف تتعجبون وتغضبون أنْ يسُبّ محمد آلهتكم الباطلة ، وأنتم تسبُّون الإله الحق ، وتكفرون به ، ونلحظ أن السياق ذكر الضمير العائد عليهم مرتين : { وَهُمْ بِذِكْرِ الرحمن هُمْ كَافِرُونَ } [ الأنبياء : 36 ] ليؤكد أن ذلك حدث منهم .